حـوار بين شـجرة وإنسـان
كانت الشجرة منذ القدم ولا تزال ..تمثل بارتفاعها وشموخها فخر واعتزاز..
كما تمثل رمز الحياة والعطاء.. الوفير المتجدد .
شجرة كبير بين مرآب.. صفرت أوراقها وذبلت ثمارها واعوجت أغصانها..
تخاطب رجلا ً يغسل سيارته ..بفيض من الماء..

الشجرة : أريد بعضا ً من هذا الماء.. لأروى به ظمأى واسترد عافيتى .
الرجل : لا يعنينى عطشك ولا تسعدنى عافيتك .
الشجرة : وهل غسل السيارة أولى منى ؟؟؟
الرجل : نعم فأنا استعملها لقضاء مصالحى وللفسحة والنزهة وللفخر والزينة .
الشجرة : أنا لا أنكر منافعها ولكن لم كل هذا الماء ؟ ألا يعد ذلك إسرافا ً ؟
الرجل : وهل فى استعمال الماء إسؤاف ؟ !
الشجرة : نعم ليس الإسراف فى استعمال الماء فقط بل يكون الإسراف أيضا ً فى الشرب.. وأسلوب الحياة .
الرجل : لا . لا . لا أظن ذلك .
الشجرة : ألم تقرأ قول الله تعالى (( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين )) .
الرجل : هذا صحيح ولكن كيف يكون ذلك ؟ وهل المطلوب أن أشرب نصف ما يلزمنى ؟
الشجرة : لا . ليس المقصود ذلك.. ولكن المقصود أن يشرب الإنسان ما يكفيه ولا يهدر الماء فى أشياء غير مفيدة .
الرجل : وهل غسل السيارة غير مفيد ؟
الشجرة : لا . لم أقل ذلك ..ولكن جزء من هذا الماء لغسل السيارة والجزء الباقى يلزمنى.. فأنا أكاد أموت من العطش .
الرجل وهل الأشجار لها روح ؟
الشجرة : ألم تقرأ قول الله تعالى ( وجعلنا من الماء كل شىء حى )
الرجل : صدق الله العلى العظيم ولكن السيارة أنفع لى منك .
الشجرة : هذا نكران للجميل وطمس للحقيقة .
الرجل : لا أفهم ماذا تقصدين . !
الشجرة : أريد منك أن تكون منصفا ً .
الرجل : وهل فى كلامى ما يناقض ذلك ؟ !
الشجرة : نعم . فأنا منافعى كثيرة لا تعد ولا تحصى .
الرجل : أذكرى لى بعض هذه المنافع .
الشجرة : أنا قديما ً.. كنت مأوى من حرارة الشمس.. وكان ثمرى يسد جوع الجائع.. ومن أوراقى أعلف الدواب
ومن جذوعى سقوف المنازل ..ومن أغصانى أعشاش الطيور وأنا أساعد على نقاء البيئة من التلوث وثمرى
لا زال طيبا ً لا غنى عنه ومن أخشابى تؤخذ الطاقة بعد أن يصير فحما ..ً ومن أخشابى أيضا ً ما يستعمل فى
صناعة السفن والأثاث بالإضافة المنظر الطيب والهواء العليل وفوق كل هذا أنا من أشجار الجنة .
الرجل : فى اندهاش : وكيف ذلك ؟!
الشجرة : أنظر إلى قوله تعالى ( فيها فاكهة ونخل ورمان فبأى آلاء ربكما تكذبان ) أليس ذلك دليلا ً
على أهمية الأشجار ووجوب العناية بها .
الرجل : سأحفر لك قناة خاصة تمدك بالماء العذب وأحافظ على ذلك وأوصى أولادى بذلك .
.الشجرة : شكرا ً لله ولك وأرجو أن تكون من أهل الجنة .